جلال الدين السيوطي

53

گزيدهء الاتقان في علوم القرآن

الثاني أن تكون لغير المفاجأة ، فالغالب أن تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشرط ، وتختص بالدخول على الجمل الفعلية ، وتحتاج لجواب وتقع في الابتداء عكس الفجائية : والفعل بعدها إما ظاهر نحو إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ « 1 » أو مقدر نحو إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ « 2 » وجوابها إما فعل نحو فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ « 3 » أو جملة اسمية مقرونة بالفاء نحو فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ « 4 » فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ « 5 » أو فعلية طلبية كذلك نحو فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ * « 6 » أو اسمية مقرونة بإذا الفجائية نحو إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ « 7 » فَإِذا أَصابَ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ « 8 » وقد يكون مقدرا لدلالة ما قبله عليه أو لدلالة المقام ؛ وسيأتي في أنواع الحذف . وقد تخرج إذا عن الظرفية ، قال الأخفش في قوله تعالى حَتَّى إِذا جاؤُها * « 9 » إن إذا جر بحتى . وقال ابن جني في قوله تعالى إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ « 10 » الآية ، فيمن نصب خافِضَةٌ رافِعَةٌ « 11 » إن إذا الأولى مبتدأ والثانية خبر والمنصوبان حالان ، وكذا جملة ليس ومعمولاها ، والمعنى وقت وقوع الواقعة خافضة لقوم رافعة لآخرين ، هو وقت رج الأرض . والجمهور أنكروا خروجها عن الظرفية وقالوا في الآية الأولى إن « حتى » حرف ابتداء داخل على الجملة بأسرها ولا عمل له ، وفي الثانية إن إذا الثانية بدل من الأولى والأولى ظرف وجوابها محذوف لفهم المعنى ، وحسّنه طول الكلام ، وتقديره بعد إذا الثانية أي انقسمتم أقساما وكنتم أزواجا ثلاثة . وقد تخرج عن الاستقبال فترد للحال نحو وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى « 12 » فإن الغشيان مقارن لليل والنهار إذا تجلى وَالنَّجْمِ إِذا هَوى « 13 » وللماضي نحو وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً « 14 »

--> ( 1 ) . النصر / 1 . ( 2 ) . الانشقاق / 1 . ( 3 ) . غافر / 78 . ( 4 ) . المدثر / 8 و 9 . ( 5 ) . المؤمنون / 101 . ( 6 ) . النصر / 3 . ( 7 ) . الروم / 25 . ( 8 ) . الروم / 48 . ( 9 ) . الزمر / 71 . ( 10 ) . الواقعة / 1 . ( 11 ) . الواقعة / 3 . ( 12 ) . الليل / 2 . ( 13 ) . النجم / 1 . ( 14 ) . الجمعة / 11 .